اتخذ واحدًا منهم خليلًا أبدًا، قال النبي عليه الصلاة وهو يخطب الناس:"لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر" [1] ، إذًا، أبو بكر هو أحب الناس إليه، لكن لم يصل إلى درجة الخلة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتخذ أحدًا خليلًا، لكن إخوة الإسلام ومودته، وأما الخلة، فهي بينه وبين ربه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" [2] .
والخلة لا نعلم أنها ثبتت لأحد من البشر، إلا لاثنين، هما إبراهيم محمد عليهما الصلاة والسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله اتخذني خليلًا".
وهذه الخلة صفة من صفات الله عز وجل، لأنها أعلى أنواع المحبة، وهي توقيفية، فلا يجوز أن نثبت لأحد من البشر أنه خليل إلا بدليل، حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا هذين الرسولين الكريمين، فهما خليلان لله عز وجل.
وهذه الآية: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} هي التي استشهد بها من قتل الجعد بن درهم رأس المعطلة الجهمية، أول ما أنكر قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا فقتله خالد بن عبد الله القسري رحمه الله [3] ، حيث خرج به موثقًا في يوم عيد
(1) رواه البخاري (2356) , رواه مسلم (2383) كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل أبي بكر الصديق.
(2) رواه مسلم (532) عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه.
(3) خالد بن عبد الله القسري, قال الذهبي:"الأمير أبو الهيثم الذهلي صاحب ما وراء النهر, له آثار حميدة ببخارى أكرم بها المحدثون وأعطاهم, طلب منه البخاري أن يحدث بقصره الصحيح يسمعه أولاده فأبى, فتألم, وأخرجه من البخارى ... كان يمشي في طلب الحديث ولا يركب, وأنفق في ذلك ألف ألف درهم, مات سنة سبعين ومأتين""سير الأعلام النبلاء" (13/ 137)