وكما في الحديث الصحيح:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا ..." [1] .
فهذا الرضى متعلق بالعمل.
ويتعلق الرضى أيضًا بالعامل، مثل هذه الآية التي ساقها المؤلف: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] .
فرضى الله صفة ثابتة لله عز وجل، وهي في نفسه، وليست شيئًا منفصلًا عنه: كما يدعيه أهل التعطيل.
ولو قال لك قائل: فسر لي الرضى. لم تتمكن من تفسيره، لأن الرضى صفة في الإنسان غريزية، والغرائز لا يمكن لإنسان أن يفسرها بأجلي وأوضح من لفظها.
فنقول: الرضى صفة في الله عز وجل، وهي صفة حقيقية، متعلقة بمشيئته، فهي من الصفات الفعلية، يرضى عن المؤمنين وعن المتقين وعن المقسطين وعن الشاكرين ولا يرضى عن القوم الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يرضى عن المنافقين، فهو سبحانه وتعالى يرضى عن أناس ولا يرضى عن أناس، ويرضى أعمالًا ويكره أعمالًا.
ووصف الله تعالى بالرضى ثابت بالدليل السمعي، كما سبق، وبالدليل العقلي، فإن كونه عز وجل يثيب الطائعين ويجزيهم على أعمالهم وطاعاتهم يدل على الرضى.
(1) رواه مسلم (1715) عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الأقضية/ باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة.