يكون للنفي. هذه قاعدة، قال النبي عليه الصلاة والسلام:"هل أنت إلا أصبع دميت" [1] ، أي: ما أنت.
ومعنى: {يَنْظُرُونَ} هنا: ينتظرون لأنها لم تتعد بـ (إلى) ، فلو تعدت بـ (إلى) لكان معناها النظر بالعين غالبًا، أما إذا تعدت بنفسها، فهي بمعنى: ينتظرون. أي: ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وذلك يوم القيامة.
{يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ} : و {فِي} : هنا بمعنى (مع) ، فهي للمصاحبة، وليس للظرفية قطعًا، لأنها لو كانت للظرفية، لكانت الظلل محيطة بالله، ومعلوم أن الله تعالى واسع عليم، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته.
فـ {فِي ظُلَلٍ} ، أي: مع الظلل، فإن الله عند نزوله جل وعلا للفصل بين عباده {تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} : غمام أبيض، ظلل عظيمة، لمجيء الله تبارك وتعالى.
وقوله: {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} الغمام، قال العلماء: إن السحاب الأبيض، كما قال تعالى ممتنًا على بني إسرائيل: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57] ، والسحاب الأبيض يبقي
(1) تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد وقد دميت إصبعه, فقال:"هل أنت إلاّ إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت". أخرجه البخاري (6146) كتاب الأدب/ باب ما يجوز من الشعر، ومسلم (1769) عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه في كتاب الجهاد/ باب ما لقى النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين.