فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 835

والتثنية والجمع.

فعلم الآن أن الجمع بين المفرد والتثنية سهل، وذلك أن هذا مفرد مضاف فيعم كل منا ثبت لله من يد.

وأما بين التثنية والجمع، فمن وجهين:

أحدهما: أنه لا يراد بالجمع حقيقة معناه ـ وهو الثلاثة فأكثر ـ بل المراد به التعظيم كما قال الله تعالى: {إنَّا} و {نَحْنُ} و {وقُلْنَا} .... وما أشبه ذلك، وهو واحد، لكن يقول هذا للتعظيم.

أو يقال: إن أقل الجمع اثنان، فلا يحصل هنا تعارض.

وأما قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] ، فالأيد هنا بمعنى القوة، فهي مصدر آد يئيد، بمعنى: قيد، وليس المراد بالأيد صفة الله، ولهذا ما أضافها الله إلى نفسه، ما قال: بأيدينا! بل قال: {بِأَيْدٍ} ، أي: بقوة.

ونظير ذلك قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] ، فإن لعلماء السلف في قوله: {عَنْ سَاقٍ} : قولين:

القول الأول: أن المراد به الشدة.

والقول الثاني: أن المراد به ساق الله عز وجل.

فمن نظر إلى سياق الآية مع حديث أبي سعيد [1] ، قال: إن المراد بالساق هنا ساق الله. ومن نظر إلى الآية بمفردها، قال:

(1) رواه البخاري (7439) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه في كتاب التوحيد/ باب قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناظرة"، ومسلم (183) كتاب الإيمان/ باب معرفة طريق الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت