أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا [النساء: 149] .
يعني: إن تفعلوا خيرًا, فتبدوه؛ أي: تظهروه للناس, {أَوْ تُخْفُوهُ} ؛ يعني: عن الناس فإن الله تعالى يعلمه، ولا يخفى عليه شيء.
وفي الآية الثانية: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 54] , وهذا أعم يشمل الخير والشر وما ليس بخير ولا شر.
ولكل آية مكانها ومناسبتها لمن تأمل.
وقوله: {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ} : العفو: هو التجاوز عن العقوبة؛
فإذا أساء إليكم إنسان فعفوت عنه؛ فإن الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك. ولكن العفو يشترك للثناء على فاعله أن يكون مقرونًا بالإصلاح؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] , وذلك أن العفو قد يكون سببًا للزيادة في الطغيان والعدوان, وقد يكون سببًا للانتهاء عن ذلك، وقد لا يزيد المعتدي ولا ينقصه.
1 -فإذا كان مسبًا للزيادة في الطغيان؛ كان العفو هنا مذمومًا, وربما يكون ممنوعًا؛ مثل أن نعفوا عن هذا المجرم, ونعلم - أو يغلب على الظن أنه يذهب فيجرم إجرامًا أكبر؛ فهنا لا يمدح العافي؛ عنه, بل يذم.