فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 835

وإما أن يعلو أحدهما على الآخر، فالعالي هو الإله.

فترجع المسألة إلي أنه لابد أن يكون للعالم إله واحد, ولا يمكن أن يكون للعالم إلهان أبدًا لأن القضية لا تخرج من هذين الاحتمالين.

كما أننا أيضًا إذا شاهدنا الكون علوية وسفلية، وجدنا أنه كون يصدر عن مدبر واحد، وإلا، لكان فيه تناقض، فأحد الإلهين يقول مثلًا: أنا أريد الشمس تخرج من المغرب! والثاني يقول: أريدها تطلع من المشرق! واتفاق الإرادتين بعيد جدًا، ولا سيما أن المقام مقام سلطة، فكل واحد يريد أن يفرض رأيه.

ومعلوم أننا لا نشاهد الآن الشمس تطلع يومًا مع هذا ويومًا مع هذا، أو يومًا تتأخر لأن الثاني منعها ويومًا تتقدم لأن الأول أمر الثاني بإخراجها، فلا تجد هذا، نجد الكون كله واحدًا متناسبًا متناسقًا، مما يدل دلالة ظاهرة على أن المدبر له واحد، وهو الله عز وجل.

فبين الله سبحانه وتعالى بدليل عقلي أنه لا يمكن التعدد، إذ لو أمكن التعدد، لحصل هذا، لا نفصل كل واحد عن الثاني، وذهب كل إله بما خلق، وحينئذ إما أن يعجز أحدهما عن الآخر، وإما أن يعلو أحدهما الآخر، فإن كان الأول، لم يصلح أي واحد منهما للألوهية، وإن كان الثاني، فالعالي هو الإله، وحينئذ يكون الإله واحدًا.

فإن قيل: ألا يمكن أن يصطلحا وينفرد كل واحد بما خلق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت