فقال بعضهم: إنه فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده, وعليه يكون {أَحَدٌ} فاعل لفعل محذوف, والتقدير: وإن استجارك أحد من المشركين؛ فأجره، ومثلها: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] فـ {السَّمَاءُ} فاعل لفعل محذوف, والتقدير: إذا انشقت السماء.
القول الثاني: وهو قول الكوفيين وهم في الغالب أسهل من البصريين: أن {أَحَدٌ} فاعل مقدم، والفعل استجارك مؤخر, ولا حاجة للتقدير.
القول الثالث: أن ورود الأسماء بعد أدوات الشرط في القرآن كثيرًا يدل على عدم امتناعه، وعلى هذا القول يكون الإسم الواقع بعد أداة الشرط مبتدأ إذا كان مرفوعًا، فيكون {أَحَدٌ} : مبتدأ, و {اسْتَجَارَكَ} : خبر المبتدأ.
والقاعدة عندي أن ما كان أسهل من أقوال النحويين؛ فهو المتبع، حيث لا مانع شرعًا من ذلك.
قوله: {اسْتَجَارَكَ} ؛ أي: طلب جوارك، والجوار: بمعنى العصمة والحماية.
{حَتَّى يَسْمَعَ} : {حَتَّى} : للغاية؛ والمعنى: إن أحد استجارك ليسمع كلام الله؛ فأجره حتى سمع كلام الله؛ أي: القرآن، وهذا بالاتفاق.
وإنما قال: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} ؛ لأن سماع كلام الله عز وجل مؤثر ولا بد كما قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ