يقولون: إن للحوادث خالقين: خالقًا للخير، وخالقًا للشر! فخالق الخير هو النور، وخالق الشر هو الظلمة؛ فالقدرية يشبهون هؤلاء المجوس من وجه؛ لأنهم يقولون: إن الحوادث نوعان: حوادث من فعل الله؛ فهذه خلق الله، وحوادث من فعل العباد؛ فهذه للعباد استقلالًا، وليس لله تعالى فيها خلق.
* قوله:"وَيَغْلو فيها قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الإثْباتِ، حتَّى سَلَبوا العَبْدَ قُدْرَتَهُ وَاخْتِيارَهُ، وَيُخْرِجونَ عَن أفْعالِ اللهِ وَأحكامِهِ حِكَمَها وَمَصالِحَها".
*"يغلو فيها"؛ أي: في هذه الدرجة.
*"قوم من أهل الإثبات"؛ أي: إثبات القدر.
* وهؤلاء القوم هم الجبرية؛ حيث إنهم سلبوا العبد قدرته واختياره، وقالوا: إنه مجبر على عمله؛ لأنه مكتوب عليه.
* قوله:"ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها":"يخرجون": معطوفة على قوله:"يغلو".
* ووجه كونهم يخرجون الحكم والمصالح عن أفعال الله
= عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر"، وخرجه الآجري في"الشريعة" (190) ، والطبراني في"الأوسط"كما في"مجمع الزوائد" (7/ 207) . والحديث حسنه الألباني بمجموع طرقه في"السنة" (145) لابن أبي عاصم.