فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 835

على المشركين، والنصر المبين للمؤمنين، انتصروا، وأسروا منهم سبعين رجلًا، وقتلوا سبعين رجلًا، منهم أربعة وعشرون رجلًا من كبرائهم وصناديدهم؛ سُحبوا، فأُلقوا في قليب من قُلب بدر خبيثة قبيحة.

* ثم إن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - بعد انتهاء الحرب بثلاثة أيَّام ركب ناقته، ووقف عليهم يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:"يا فلان ابن فلان! أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا؛ فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا". فقالوا: يا رسول الله! ما تُكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال:"والذي نفسي بيده؛ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" [1] .

والنبي عليه الصَّلاة والسلام وقف عليهم توبيخًا وتقريعًا وتنديمًا، وهم قد وجدوا ما وعد الله حقًّا؛ قال الله تعالى: {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} [الأنفال: 14] ؛ فوجدوا النَّار من حين ماتوا وعرفوا أن الرسول حق، ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد.

* فأهل بدر الذين جعل الله على أيديهم هذا النصر المبين والفرقان الذي هاب العرب به رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان لهم منزلة عظيمة بعد هذا النصر؛ اطلع الله عليهم، وقال:"اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم" [2] ؛ فكل ما يقع منهم من ذنوب؛ فإنَّه

(1) رواه: البُخاريّ (3976) ، ومسلم (2874) ؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2) رواه: البُخاريّ (3007) ، ومسلم (2494) ؛ عن علي رضي الله عنه؛ في قصة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت