والنَّسْخُ: رَفْعُ تَعَلُّقِ حُكْمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأخرٍ عنه.
والناسخ: ما دل على الرفع المذكور.
وتسميته ناسخًا مجاز؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى.
ويُعْرَفُ النسخُ بأمور:
1 -أصْرَحُها: ما ورد في النص، كحديث بُرَيْدَة في"صحيح مسلم": (كنتُ نَهيتُكم عن زيارة القبورِ، فَزُورُوها فإنها تُذَكِّرُ الآخرة) [1] .
2 -ومنها [11/ب] ما يَجْزِمُ الصحابي بأنه متَأَخِّرٌ [2] ، كقول جابرٍ: (كان آخرُ الأَمْرين مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركَ الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النَّارُ) ، أخرجه أصحاب السنن [3] .
(1) مسلم، 1977، الأضاحي، و 977، الجنائز. واللفظ عنده: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ... ) ، الحديث. وفي لفظٍ: (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ ... ) .
وقوله: (فإنها تُذَكِّرُ الآخرة) ليس عند مسلم، وإنما أخرجها أبو نعيم في"المستخرج على صحيح مسلم"، 3/ 56، والترمذي، 1054، وغيرهم.
ويُنظر"فتح الباري"، 3/ 148.
(2) قوله:"ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر ..."، هذا ليس على إطلاقه، ولكن، مِن شرط ذلك، في باب النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يكون هذا مِن الصحابي على وجهٍ يريد به بيان النسخ.
وقد يحصل مجرد الإخبار بالمتقدم والمتأخر ولا نسخ.
وقد يُخْبِرُ الصحابي بالنسخ، لكن على رأيه، اجتهادًا، لا نقلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيجب التفريق بين الأمرين.
(3) أبو داود، 192، الطهارة، والنسائي، 185، الطهارة، ويُنظر الترمذي، 80، الطهارة، وابن ماجه، 489، الطهارة وسننها.