وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معًا على الحديث يكون باعتبارِ إسنادين: أحدُهما صحيحٌ، والآخر حسنٌ.
وعلى هذا فما قيل فيه:"حسن صحيح"فوقَ ما قيل فيه:"صحيح"فقط
-إذا كان فردًا- لأن كثرة الطرق تقوِّي.
فإن قيل: قد صرَّح الترمذي بأنَّ شرط الحسن أن يُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ [1] ؛ فكيف يقول في بعض الأحاديث:"حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"؟ .
فالجواب: أن الترمذي لم يُعرِّف الحسن مطلقًا، وإنما عَرَّفَ نوعًا خاصًا منه وَقَعَ في كتابه، وهو ما يقول فيه:"حسنٌ"، مِن غير صفةٍ أخرى؛ وذلك أنه:
يقول في بعض الأحاديث:"حسنٌ".
وفي بعضها:"صحيحٌ".
وفي بعضها:"غريبٌ".
وفي بعضها:"حسنٌ صحيحٌ".
وفي بعضها:"حسنٌ غريبٌ".
وفي بعضها:"صحيحٌ غريبٌ".
وفي بعضها:"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ".
وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته تُرْشِدُ إلى ذلك؛ حيث قال في آخر
(1) أَيْ: يُرْوى مِن أكثرِ مِن طريقٍ.