فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 200

فعدَّهم ابنُ عبد البر في الصحابة [1] ، وادَّعى عياضٌ، وغيرُهُ، أنَّ ابنَ عبد - البر يقول: إنهم صحابةٌ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنه أَفصح في خطبةِ كتابِهِ بأنه إنما أوردهم لِيَكونَ كتابه جامعًا مستوعِبًا لأهل القَرْن الأول.

والصحيح: أنهم معدودون في كبار التابعين، سواءٌ عُرِف أن الواحد منهم كان مسلمًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالنجاشي أم لا، لكن، إنْ ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء كُشِفَ له عن جميع مَنْ في الأرض فرآهم؛ فينبغي أنْ يُعَدَّ مَنْ كان مؤمنًا به في حياته إذ ذاك، وإنْ لم يُلاقِهِ، في الصحابة، لحصول الرؤية في - حياته - صلى الله عليه وسلم - [2] .

فالقِسم الأول مما تقدم ذكره، مِن الأقسامِ الثلاثةِ -وهو ما تنتهي إليه غايةُ الإسناد- هو المرفوع، [20/ب] سواءٌ كان ذلك الانتهاء بإسنادٍ متصل أم لا.

والثاني الموقوف، وهو: ما انتهى إلى الصحابي.

والثالث: المقطوع، وهو ما انتهى إلى التابعي.

ومَنْ دون التابعي مِن أَتْباع التابعين، فَمَنْ بعدهم، فيه، أَيْ: في التسمية مثلُهُ، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسميةِ جميعِ ذلك مقطوعًا، وإن شئتَ

(1) يُنظر"الاستيعاب"، 1/ 24.

(2) قلتُ: هذا فيه نظر؛ لأننا لا نستطيع أن نعتمد هذه الرواية حتى تثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى فرض صحتها فهي ليست كافيةً لِعَدّهم في الصحابة؛ لأنهم لم يَروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يَلقوه، وَفق تعريف الصحابي. وأيضًا ليست رؤية النبي افتراضًا، وإنما رؤيةُ لُقْيا ومُجَالسة ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت