فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 200

وصورتُهُ: أن يقول التابعي -سواءٌ كان كبيرًا أم صغيرًا [1] [2] : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، ونحو ذلك.

وإنما ذُكِرَ في قِسْم المردود للجهل بحالِ المحذوفِ؛ لأنه يُحتمل أن يكون صحابيًا، ويُحتمل أن يكون تابعيًا.

وعلى الثاني يُحتمل أن يكون ضعيفًا، ويُحتمل أن يكون ثقةً، وعلى الثاني [3] يُحتمل أن يكون حَمَل عن صحابي، ويُحتمل أن يكون حَمَل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود الاحتمالُ السابقُ، ويَتعدد. أمّا بالتجويز العقليّ فإلى ما لا نهاية له، وأمّا بالاستقراء فإلى ستةٍ أو سبعةٍ، وهو أكثرُ ما وُجِدَ مِن روايةِ بعضِ التابعين عن بعض.

فإنْ عُرِفَ مِن عادةِ التابعي أنه لا يُرْسِل إلا عن ثقةٍ، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحَدُ قَوْلَي أحمد، وثانيهما- وهو قول [12/ب] المالكيِّين والكوفيين-: يُقْبَلُ مطلقًا، وقال الشافعي [4] : يُقْبَلُ إن

(1) هنا حاشية في الأصل، نصها:"الكبير من كان جل روايته عن الصحابة، والصغير من ليس كذلك".

(2) التابعي الكبير هو الذي يروي عن كبار الصحابة، وهذا يكون أغلب رواياته عن الصحابة. أمّا التابعي الصغير فهو الذي يروي عن صغار الصحابة، وهم الذين تأخرت وفاتهم، وهذا يكون أغلب رواياته عن التابعين.

(3) أَيْ: على احتمالِ أن يكون ثقةً.

(4) نقله عنه المؤلف بنحوه في"فتح الباري"، 1/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت