راحَ - مسلمٌ ولا جاء )) [1] .
ومِن ثَمَّ، أَيْ: ومِن هذه الحيثية -وهي أرجحية شرْط البُخَارِيّ على غيره- قُدِّمَ صحيحُ البُخارِيّ على غيره من الكتب المصنَّفة في الحديث.
ثم صحيحُ مسلمٍ، لمشاركته للبُخَارِيّ في اتّفاق العلماء على تلقِّي كتابه بالقبول، أيضًا، سِوى ما عُلِّل [2] .
ثم يُقَدَّمُ في الأرجحية، مِن حيثُ الأَصَحِّيَّةُ، ما وافقَه شَرْطُهُما؛ لأن المراد به رواتهما [8/أ] مع باقي شروطِ الصحيح، ورواتُهُما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم [3] ، فهُمْ مقدَّمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصلٌ لا يُخْرَجُ عنه إلا بدليل [4] .
(1) وقد أخرجها الخطيب في"تاريخ بغداد"، 13/ 102، ولتقرير أصحية صحيح البخاري وتقديمه على صحيح مسلم يُنظر"هدْي الساري"، ص 10، و"تدريب الراوي"، للسيوطي، ص 88 - 98.
(2) هنا حاشية بخط المصنف، نصها:"بلغت قراءة بحث عليّ. كتبه ابن حجر".
(3) قوله:"بطريق اللزوم"، هذا نوعٌ مِن أنواع الدلالة، إذْ أنّ أنواع الدلالة هي: دلالة - اللزوم، - ودلالة التضمن، ودلالة المطابقة، فكما قُبِلَ صحيحاهما فقد صار مِن - لازمِ - ذلك تعديل رواتهما، وهذا دليلٌ على أن ما كان على شرطهما يأتي بعد ما - أخرجاه.
(4) قوله:"وهذا أصلٌ لا يُخرَج عنه إلا بدليل"، ولكن، هذا إذا جاءت الرواية عنهم بنفس الكيفية التي رَوى لهم بها الشيخان، وهي تتناول النظر إلى أمرين:
الأول: مراعاة ذلك الترتيب بين التلاميذ والشيوخ الوارد في الصحيحين، أَيْ: مطابقة الرواية لروايته، بأن يكون التلاميذ هم التلاميذ، والشيوخ هم الشيوخ.
الثاني: التدقيق في صفة الرواية عن هذا الراوي في الصحيحين هل جاءت على وجْه الاحتجاج به أم لا؟ إذْ لا يَصْدُقُ شرطُهما إلا على ما رويا له احتجاجًا.