وقد أَكْثَرَ الأَئِمَّةُ من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد - البر [1] وغيرهم.
ثم الجهالة بالراوي: -وهي السبب الثامن في الطعنِ- وسبَبُها أمران:
أحدهما: أن الراوي قد تكثُر نُعُوتُه: مِن اسمٍ، أو كُنيةٍ، أو لَقَبٍ، أو صِفةٍ، أو حِرْفَةٍ، أو نَسَبٍ، فَيُشْتَهَرُ بشيءٍ منها، فُيُذْكَرُ بغير ما اشْتُهِر به، لغرضٍ من الأغراض فَيُظَنُّ أنه آخَرُ، فَيَحْصُل الجهل بحاله [2] .
وصنفوا فيه -أي في هذا النوع-"المُوضِّح لأوهام الجمع والتفريق"، أجاد فيه الخطيبُ [3] ، وسبقه إليه عبد الغني هو ابن سعيد المصري، وهو الأزدي [4] ، أيضًا، ثم الصوْريّ [5] .
(1) هو يوسف بن عبد الله أبو عمر ابن عبد البَرّ النَّمرِي القرطبي، حافظ المغرب وفقيهه، ولغويُّهُ، ت 463 هـ، له تصانيف كثيرة متقنةٌ، أشهرها:"التمهيد"، شرح الموطأ، و"جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله"، و"الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار".
(2) قوله:"فيحصل الجهل بحاله"قلتُ: وربما يحصل الجهل بعينه.
(3) "الموضح لأوهام الجمع والتفريق"، نُشِر بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، دار الفكر الإسلامي، ط. الثانية، 1405 هـ-1985 م.
(4) هو عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد الأزدي المصري، 332 - 409 هـ، محدث مصر وحافظها، نقادة دقيق، من كتبه:"المؤتلف والمختلف"، وجزء فيه"أوهام الحاكم في المدخل إلى الصحيح".
(5) أي ثم ألف فيه الصوري وهو محمد بن علي بن عبد الله أبو عبد الله الصوري، كان من أعظم أهل الحديث همة في الطلب، رحل وصنف، واستفاد من الحافظ عبد - الغني بن سعيد الأزدي، ت 441 هـ.