فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 200

فإن جُمِعا، أي الصحيحُ والحسنُ، في وصفٍ واحدٍ، كقول الترمذي وغيره:"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعتْ فيه شروط الصحة أو قَصُرَ عنها، وهذا حيث يَحْصل منه التفرد بتلك الرواية.

وعُرِفَ بهذا جوابُ مَنِ استشكلَ الجمعَ بين الوصفين؛ فقال: الحَسَنُ قاصرٌ عن الصحيحِ؛ ففي الجمع بين الوصفين إثباتٌ لذلك القصورِ ونَفْيُهُ! .

ومُحَصَّل الجواب: أنّ تردُّدَ أئمة الحديث في حال ناقلِهِ اقتضى للمجتهد أن - لا - يصفه بأحدِ الوصفين، فيُقال فيه: حَسَنٌ باعتبار وصْفِهِ عند قومٍ، صحيحٌ باعتبارِ وصْفِهِ عند قومٍ، وغايةُ ما فيه أنه حُذِف منه حرفُ التردد؛ لأنّ - حقه أن يقول:"حسنٌ أو صحيحٌ"، وهذا كما حُذِفَ حرف العطف مِن الذي بعده [1] .

وعلى هذا فما قيل فيه:"حسنٌ صحيحٌ"دون ما قيل فيه:"صحيحٌ"؛ لأن الجزمَ أقوى مِن التردد، وهذا حيث التفرد [2] .

(1) المقصود بالذي بعده هو: ما قيل فيه:"حسن صحيح"، باعتبار إسنادين؛ فهو بمعنى قولِ:"حسن وصحيح"، لكن، حُذِف منه حرف العطف الواو. وهذا هو ما عناه المؤلف بقوله، بعد هذا:"وإلا إذا لم يحصل ...". وقد جاءت هنا في الأصل حاشيةٌ نصُّها:"لعله أراد بالذي بعده الغريب، حيث يقول كثيرًا:"حسنٌ صحيح غريب"، والتقدير: وغريب، فحذف حرف العطف، وهو الواو؛ فالضمير في"بعده"عائدٌ إلى ما ذكر مِن الجمعِ بين الوصفين؛ فتأمّلْ"، ق 8 ب. قلتُ: والكلام واضحٌ مِن ألفاظِ المؤلف؛ فليس هو في حاجةٍ إلى هذا التكلِّف في التفسير.

(2) أَيْ: حيث يكون الحديث مروِيًّا بطريقٍ واحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت