وإن اشترك اثنان عن شيخٍ وتَقدَّم موتُ أحدِهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق.
وأكثرُ ما وقفنا عليه مِن ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة: مائة وخمسون - سنة، - وذلك أن الحافظ السِّلَفِيَّ [1] سَمِع منه أبو علي البَرَدَاني [2] - -أحدُ - مشايخه- حديثًا، ورواه عنه، [22/ب] ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخِرَ [3] أصحابِ السِّلَفِيّ بالسماعِ: سِبْطُهُ أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاتُهُ سنةَ خمسين وستمائة.
ومِن قديم ذلك: أن البُخَارِيّ حدَّث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء [4] ، في التاريخ وغيرِه، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخِرُ مَن حَدَّث عن السَّرَّاج، بالسماع: أبو الحسين الْخَفَّاف [5] ، ومات سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاثِ مئةٍ.
وغالِبُ ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد [6] أحدِ الراويين
(1) هو: أحمد بن محمد بن أحمد سِلَفَه، الأصفهاني، أبو طاهر السِّلَفِي، إمام حافظ فقيه مُعَمَّر، 472 - 576 هـ، شاع حديثه وكلامه مع القبول، وقد جاوز المائة، له مؤلفات كثيرة.
(2) هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي البَرَداني، 426 - 498 هـ، كان أحد المبرزين في الحديث، فقيهًا حنبليًا.
(3) في نسخةٍ:"آخرُ". وضَبَطَ"سبطُهُ"، بعدها، بفتح الطاء.
(4) في نسخةٍ:"شيئًا". وهو خطأٌ.
(5) هو: أحمد بن محمد النيسابوري، الخفّاف، نسبة إلى الخُفّ، لأنه كان يصنع الخِفاف أو يبيعها، اشتهر بالزهد والورع، ت 393 هـ.
(6) في نسخةٍ:"بعد موت".