تنبيه:
القراءة على الشيخ أَحَدُ وجوهِ التحمل عند الجمهور، وأَبْعَدَ مَنْ أبى ذلك مِن أهل العراق، وقد اشتد إنكارُ الإمام مالك [1] ، وغيره من المدنيين، عليهم في ذلك، حتى بالغ بعضهم فرجَّحها على السماع مِن لفظ الشيخ، وذهب جَمْعٌ جَمٌّ، منهم البُخَارِيّ -وحكاه في أوائل"صحيحه" [2] عن جماعةٍ مِن الأئمة- إلى أن السماعَ مِن لفظِ الشيخِ والقراءةَ عليه -يعني في الصحة والقوة- سواء، والله أعلم.
والإنباءُ مِن حيثُ اللغةُ [3] واصطلاحُ المتقدمين بمعنى الإخبارِ، إلا في عُرْف المتأخرين فهو للإجازة كـ"عن"، لأنها في عرف المتأخرين للإجازة.
وعنعنة المعاصِرِ محمولةٌ على السماع [4] ، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون
(1) يُنظر"الكفاية في علم الرواية"، ص 279.
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما جاء في العلم، قبل حديث 63.
(3) ضُبِطتْ في الأصل بالكسر، وهو خطأ. مع أنه ضَبط"اصطلاح"بعدها بالرفع.
(4) العنعنة: بعد أن أنهى المؤلف صِيَغَ الأداء التي تُعَدُّ أصلًا في الاتصال، جاء بالأداة التي ليست أصلًا في الاتصال، وهي العنعنة.
وحكمها: إذا كانت عنعنةَ معاصرٍ فحكمها الاتصال، ما لم يكن مدلِّسًا؛ فَشَرْطُ حمْلِ العنعنة على الاتصال؛ إِذَنْ، شرطان:
1 -... المعاصرة.
2 -... عدم التدليس. وقد كَتَب المعلمي في"التنكيل"تحقيقًا عِلْميًّا في هذا الموضوع، بعنوان:"مباحث في الاتصال والانقطاع"، في: 1/ 78 - 83. إلاّ أن عنعنة المدلس في الصحيحين محمولة على الاتصال.