فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 200

وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن، أو في اللُّقِيِّ، أو في المِقْدار = فهذا النوع هو روايةُ الأكابر عن الأصاغر.

ومِنْهُ، أَيْ: مِن جُمْلةِ هذا النوعِ -وهو أَخَصُّ مِن مُطْلقِهِ-: روايةُ الآباء عن الأبناء، والصحابةِ عن التابعين والشيخِ عن تلميذه، ونحو ذلك.

وفي عكسه كثرةٌ؛ لأنه هو الجادّةُ المسْلوكةُ الغالبة.

ومِنْه: مَن رَوى عن أبيه، عن جده.

وفائدةُ معرفةِ ذلك التمييزُ بين مراتبهم، وتنزيلُ الناسِ منازِلَهم.

وقد صَنَّفَ الخطيب في روايةِ الآباء عن الأبناء تصنيفًا، وأَفرد جزءًا لطيفًا في رواية الصحابة عن التابعين. وجَمَع الحافظ صلاح الدين العلائي [1] ، مِن المتأخرين، مجلدًا كبيرًا في معرفة مَن رَوى عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقسَّمه أقسامًا:

فَمِنْه ما يعود الضمير في قوله: عن جده، على الراوي.

ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه.

وبَيَّنَ ذلك وحقَّقَهُ، وخَرّج في كل ترجمةٍ حديثًا مِن مَرْوِيِّهِ، وقد لخّصْتُ كتابَهُ المذكورَ وزِدْتُ عليه تَرَاجِمَ كثيرةً جِدًّا. وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلتْ فيه الرواية عن الآباء بأربعةَ عشرَ أبًا.

(1) هو: خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي صلاح الدين أبو سعيد، 694 - 761 هـ، وكان حافظًا ثبتًا ثقةً، عارفًا بأسماء الرجال والعلل والمتون، فقيهًا متكلمًا أديبًا، من كتبه:"جامع التحصيل لأحكام المراسيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت