كتابه [1] : (( وما قلنا في كتابنا:"حديثٌ [9/أ] حَسَنٌ"، فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا. وكُلُّ [2] حديثٍ يُرْوَى، لا يكون راويه متَّهَمًا بكَذِبٍ، ويُرْوَى من غير وجهٍ نحوُ ذلك، ولا يكون شاذًّا = فهو عندنا حديثٌ حسنٌ ) ).
فَعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّفَ الذي يقول فيه:"حسنٌ"، فقط، أما ما يقول فيه:"حسنٌ صحيحٌ"، أو:"حسنٌ غريبٌ"، أو:"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، فلم يُعَرِّجْ على تعريفه، كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقول فيه:"صحيحٌ"، فقط، أو:"غريبٌ"، فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءً، لِشُهْرَتِه [3] عند أهل الفن. واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه:"حسنٌ"، فقط؛ إمّا لغموضه، وإمّا لأنه اصطلاحٌ جديدٌ؛ ولذلك قَيَّدَه بقوله: (( عندنا ) )، ولم ينسِبْه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي [4] .
وبهذا التقرير يندفع كثيرٌ مِن الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يُسْفِر وجْهُ توجيهِها، فلله الحمد على ما أَلْهَم وعَلَّم.
وزيادةُ راويهما، أَيْ: الصحيح والحسن، مقبولةٌ [5] ، ما لم تَقَع منافيةً
(1) أي"السنن"، 5/ 758.
(2) كذا في الأصل. وجاء في سنن الترمذي:"كل"، ولا يخفى الفرق بين العبارتين.
(3) في بعض النسخ:"بشهرته".
(4) هو حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطّاب البُستيّ، الخطّابي، أبو سليمان، 319 - 388 هـ، له"معالم السنن"، و"غريب الحديث"، و"إصلاح غلط المحدِّثين".
(5) زيادةُ الثقة إذا لم تكن مخالِفَةً لمن هو أوثق منه فهي مقبولة، وكذلك حالةُ المخالفة لمن هو أقل ثقة، أو لِمن هو ضعيف. أما المماثل فمتوقَّفٌ فيها.