تابعٍ لنزولٍ.
فإنْ تشارك الراوي ومَنْ رَوى عنه، في أمرٍ من الأمور المتعلقة بالرواية: مثلَ السنّ، واللقيّ، والأَخْذِ عن المشايخ = فهو النوع الذي يُقال له: روايةُ الأَقْران [1] ؛ لأنه حينئذٍ يكون راويًا عن قَرِينِهِ.
وإنْ رَوى كلٌّ منهما، أي: القَرِينين، عن الآخر فهو المُدبَّج. وهو أَخصُّ [/2/أ] - مِن الأول؛ فكلُّ مُدَبَّجٍ أقران، وليس كل أقران مُدَبَّجًا.
وقد صَنَّفَ الدارقطني في ذلك، وصَنَّفَ أبو الشيخ الأصبهانيُّ [2] في الذي قبله.
وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدَقَ أنَّ كلاًّ منهما يَرْوِي عن الآخر؛ فهل يُسَمَّى مُدَبَّجًا؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه من روايةِ الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من دِيباجَتَيْ الوجه؛ فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا مِن الجانبين؛ فلا يجيء فيه هذا.
(1) "الأقران هم الرواة المتقاربون في السن والإسناد، واكتفى بعضهم بالتقارب في الإسناد، وهو الاشتراك في الأخذ عن المشايخ. ورواية القرين عن القرين قسمان:"
الأول: المدبّج، وهو أن يرويّ كل منهما عن الآخر.
الثاني: غير المدبّج، وهو أن يرويَ أحد القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخر عنه.
وفائدة هذا النوع: الصيانة عن الخطأ". حاشية عتر."
(2) هو: عبد الله بن محمد بن جعفر الأنصاري الأصبهاني، المفسر، والمحدث الحافظ، وكان مع سعة علمه صالحًا خيرًا قانتًا لله ويكثر في كتبه من الغرائب، ت 369 هـ، له:"العظمة"، و"طبقات المحدثين بأصبهان"وغيرهما.