فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 200

والثاني: العلوُّ النسبيّ، وهو ما يَقِلُّ العَدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد مِن ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرًا.

وقد عَظُمَتْ رغبةُ المتأخرين فيه، حتى غَلب ذلك على كثيرٍ منهم، بحيث أَهملوا الاشتغال بما هو أهم منه.

وإنما كان العلوُّ مرغوبًا فيه لكونه أقرب إلى الصحةِ وقلةِ الخطأِ؛ لأنه ما مِن راوٍ مِن رجال الإسناد إلا والخطأُ جائزٌ عليه، فكلَّما كَثُرَت الوسائط وطالَ السندُ كَثُرَت مظانُّ التجويز، وكلَّما قلَّتْ قلَّتْ.

فإن كان في النزول مَزِيَّةٌ ليست في العلوِّ: كأنْ تكونَ رجاله أوثقَ منه، - أو - أحفظَ، أو أفقَهَ، أو الاتصالُ فيه أظهَرُ، فلا تردُّدَ [1] أنّ النزولَ، حينئذٍ، أَولى.

وأما مَن رجَّح النزول مطلقًا واحتجَّ بأنَّ كثرة البحث تقتضي المشقةَ؛ فَيَعْظُمُ الأجر، فذلك ترجيحٌ بأمرٍ أَجنبيٍّ عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف.

1 -وفيه، -أَيْ: العلوِّ النسبيِّ-: الموافَقَةُ [2] ، وهي: الوصول إلى شيخِ أحدِ المصنِّفين مِن غيرِ طريقِهِ، أي: الطريق التي تصل إلى ذلك الْمُصَنِّفِ المعَيَّن.

مثاله: روى البُخَارِيّ عن قتيبة [3] عن مالكٍ حديثًا، فلو رويناه مِن طريقِهِ كان بيننا وبين قتيبةَ ثمانيةٌ، ولو روينا ذلك الحديثَ، بعَيْنِهِ، مِن طريقِ

(1) في نسخةٍ:"فلا تردد في".

(2) في الأصل هنا حاشيةٌ، نصها:"تفريعه على العلو النسبي غير ظاهر، وإنما هو مفرّع على القسم الثالث، الذي ذكره في التقريب، فراجعْه"، ق 21 أ.

(3) هو: قتيبة بن سعيد، ثقة ثبت، ت 240 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت