فإن كان الخبرُ على شرطهما معًا كان دونَ ما أخرجه مسلم أو مثلَه [1] .
وإن كان على شرط أحدهما فَيُقَدَّمُ شرطُ البُخَارِيّ وحدَه على شرطِ مسلمٍ وحْدَهُ تبعًا لأصلِ كلٍّ منهما.
فخرج لنا مِن هذا ستةُ أقسامٍ تتفاوت درجاتها في الصحة.
وثَمّ قِسمٌ سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعًا وانفرادًا، وهذا التفاوتُ إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة.
أمّا لو رَجَحَ قِسْمٌ على ما هو فوقه [2] بأمورٍ أُخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يُقَدَّمُ على ما فوقه؛ إذ قد يَعْرِضُ للمَفُوقِ ما يَجْعله فائقًا.
كما لو كان الحديثُ عند مسلمٍ، مثلًا، وهو مشهورٌ قاصرٌ عن درجة التواتر، لكن، حَفَّتْه قرينةٌ صار بها يُفيدُ العلم، فإنه يُقَدَّم على الحديث الذي يُخرجُه البُخَارِيّ إذا كان فَرْدًا مطلقًا.
وكما لو كان الحديث الذي لم يخرِّجاه من ترجمةٍ وُصِفت بكونها أصحَّ الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر، فإنه يُقدَّم على ما انفرد به أحدهما،
(1) أَيْ: في منزلته.
(2) قوله:"أمّا لو رَجَحَ قِسْمٌ على ما هو فوقه": الصحيحُ درجاتٌ ومراتب، ولكن هذا الترجيح إجماليٌّ؛ فليس مِنْ لازمه تفضيلُ كلِّ درجةٍ على التي بعدها مطلقًا في كلِّ حديثٍ؛ فقد يَرِدُ حديثٌ على شرط مسلم أقوى مِن حديثٍ على شرط البُخَارِيّ، وهذا لا يَنْقض القاعدة العامّة هذه.