ولا يُقْبَلُ حديث المُبْهَم، ما لم يُسَمَّ، لأن شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومَنْ أُبْهِمَ اسْمُه لا يُعرفُ عَيْنهُ؛ فكيف عدالته [1] .
وكذا لا يُقْبَل خبره وَلَو أُبْهِمَ بلفظِ التعديل، كأَنْ يقولَ الراوي [16/ب] - عنه: أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره. وهذا على الأصح في المسألة، ولهذه النكتة لم يُقْبَلِ المُرْسَلُ، ولو أرسله العدل جازمًا به؛ لهذا الاحتمال بعينه. وقيل: يُقْبَل [2] تمسكًا بالظاهر؛ إذ الجرح على خلافِ الأصل، وقيل: إن كان القائل عالمًا أجزأه ذلك في حق مَن يوافقه في مذهبه، وهذا ليس من مباحث علوم الحديث، والله تعالى الموفق.
فإن سُمِّيَ الراوي، وانفرد راوٍ واحدٌ بالرواية عنه، فهو مجهول العين، كالمبهم، إلا أن يوثقه غير مَن ينفرد به عنه على الأصح، وكذا مَن ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك.
أو إنْ روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يُوَثَّقْ [3] فهو مجهول الحال، وهو المستور.
وقد قَبِلَ رِوَايَتَهُ جَمَاعَةٌ بغيرِ قيدٍ، وردَّها الجمهورُ.
والتحقيقُ: أن روايةَ المستورِ، ونحوِهِ، مما فيه الاحتمال؛ لا يُطْلَقُ القولُ بردِّها، ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفةٌ إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين [4] ،
(1) المبهم ومجهول العين حكمهما واحد بالنظر إلى عدم معرفة عين الشخص.
(2) أي خبر المبهم.
(3) ليس المراد أنه لم يَرِد فيه توثيق، وإنما المراد أنه لم يَرِد فيه جرحٌ أو تعديل.
(4) يُنظر:"النكت على مقدمة ابن الصلاح"، للزركشي 3/ 374.