فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 200

قلتُ لم أَكذبْ. لأن قوله: [19/أ] "مِن السُّنَّةِ"هذا معناه، لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابة أَولى.

4 -ومِنْ ذلك: قول الصحابي:"أُمِرنا بكذا"، أو"نُهِينا عن كذا"، فالخلاف فيه كالخلافِ في الذي قَبْلَهُ؛ لأن مُطْلَق ذلك ينصرف بظاهره إلى مَنْ له الأمر والنهي، وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وخالف في ذلك طائفةٌ تَمَسّكوا باحتمالِ أن يكون المرادُ غيرُهُ، كأمر القرآن، أو الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط؟ وأُجيبوا: بأن الأصل هو الأول، وما عداه محتَمِلٌ، لكنه بالنسبة إليه مرجوحٌ، وأيضًا، فَمَن كان في طاعةِ رئيسٍ إذا قال: أُمِرْتُ، لا يُفْهَمُ عنه أنّ آمِرَه إلا رئيسُهُ.

وأمّا قول من قال: يُحْتمل أنْ يُظَنَّ ما ليس بأَمْرٍ أَمْرًا [1] ، فلا اختصاصَ له بهذه المسألة، بل هو مذكورٌ فيما لو صَرَّح؛ فقال: (( أَمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا ) )، وهو احتمالٌ ضعيفٌ؛ لأن الصحابي عدْلٌ عارفٌ باللسان؛ فلا يُطْلِقُ ذلك إلا بعد التحقيق.

5 -ومِن ذلك: قوله: (( كنا نفعل كذا ) )، فله حكم الرفع، أيضًا، كما تقدم.

6 -ومِن ذلك: أن يَحْكم الصحابيُّ على فعلٍ مِن الأفعال بأنه طاعةٌ لله، أو

(1) في نسخةٍ:"بآمر آمرًا". وهو خطأٌ قطعًا؛ لأن الاعتراض بهذا المعنى قد سبق في - الفقرة السابقة، وهذا الاعتراض في هذه الفقرة اعتراضٌ جديد، لا علاقة له بتحديد - الآمر، وإنما بفهْم الأمر ذاته. ولهذا كان جواب المؤلف -رحمه الله تعالى- هو قوله: (( فلا اختصاص له بهذه المسألة، بل هو مذكورٌ فيما لو صَرَّح فقال: أَمرنا رسول - الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت