ومِن القرائن، التي يُدرَكُ بها الوضعُ، ما يُؤخذُ مِن حال الراوي.
كما وقع للمأمون بن أحمد [1] أنه ذُكِرَ بحضرته الخلاف في كون الحَسَن [2] سمع من أبي هريرة أَوْ لا، فساق في الحال إسنادًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سَمِعَ الحسنُ مِن أبي هريرة.
وكما وَقَع لغياث بن إبراهيم [3] ، حيث دخل على المهدي [4] فوجده يلعب بالحَمَام؛ فساق في الحال إسنادًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: (( لا سَبَق إلا في نَصْلٍ أو خُفٍّ أو حافرٍ أو جَناحٍ ) )، فزاد في الحديث:"أو جناح"؛ فَعَرف المهديُّ [14/أ] أنه كذَب لأجله فأَمر بذبح الحمام [5] .
ومنها: ما يؤخذ مِن حال المروي، كأنْ يكون مناقضًا لنصِّ القرآن، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو صريحِ العقل، حيث لا يَقْبلُ شيءٌ مِن ذلك التأويلَ.
(1) هو مأمون بن أحمد الهروي، السُّلَمِي، دجّال مِن الدجاجلة، وضع أحاديث كثيرة ظاهرة السقوط.
(2) هو الحسن بن يسار البصري، 21 - 110 هـ، رضع مِن أُمّ سلمة أم المؤمنين، كان مِن سادات التابعين وكبرائهم، جمع كل فنٍّ: مِن علمٍ، وزهدٍ، وورعٍ، وعبادةٍ، مع غاية الفصاحة.
(3) هو غياث بن إبراهيم، النخعي، أبو عبدالرحمن، تركوه، قال أبو داود: كذاب.
(4) هو محمد بن عبدالله بن محمد الهاشمي، الخليفة العباسي، الملقب بالمهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور، 127 - 169 هـ.
(5) الحديث عند أبي داود، 2574، الجهاد، والترمذيّ، 1700، الجهاد، وقال: حديث حسن. والنسائي، 3585، و 3586، الخيل، وغيرهم، دون قوله:"أو جناح"، وخَبَرُ غياثٍ مع المهديّ مذكور في"تاريخ بغداد"، 12/ 324.