فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 200

مبتدعةٌ، وقد تُبالغ فتكفِّر مخالفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميعِ الطوائفِ.

فالمعتمد أن الذي تُرَدُّ روايته مَن أَنكر أمرًا متواترًا مِن الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع مِن قبوله.

والثاني: [17/أ] وهو مَنْ لا تقتضي بدعتُهُ التكفيرَ أصلًا، وقد اختُلِف، أيضًا، في قبوله وَرَدِّهِ:

فقيل: يُرَدُّ مطلقًا. وهو بعيد، وأكثر ما عُلِّلَ به أن في الرواية عنه ترويجًا لأمره وتنويهًا بذكره، وعلى هذا فينبغي أن لا يُرْوَى عن مبتدعٍ شيءٌ يُشاركه فيه غيرُ مبتدعٍ.

وقيل: يُقْبَل مطلقًا، إِلاَّ إن اعتقد حلَّ الكذب، كما تقدم.

وقيل: يُقْبَلُ مَن لم يكنْ داعيةً إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يَحْمِلُهُ على تحريفِ الرواياتِ وتسويتها على ما يَقْتضيه مذهبُهُ، وهذا في الأصح.

وأغربَ ابنُ حبان [1] ؛ فادّعى الاتفاقَ على قبولِ غير الداعية، مِن غيرِ تفصيلٍ.

نعمْ، الأكثر على قبول غير الداعية، إلا أنْ يَروي ما يُقَوِّي بدعته فَيُرَدُّ، على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني [2] ،

(1) في كتاب"الثقات"، 6/ 140.

(2) هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، من الحفاظ المصنفين، ت - 259 هـ، - وهو - منحرف عن علي - رضي الله عنه -، كتبه تدل على وفرة علمه، له:"الجرح والتعديل"، و"الضعفاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت