ثقةٍ )) [1] انتهى.
ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يُترَكُ حديثُ الرجلِ حتى يجتمعَ الجميعُ على تركه [2] .
وَلْيَحْذَر المتكلمُ في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل؛ فإنه إنْ عدّلَ بغيرِ تثبتٍ كان كالْمُثْبِتِ حُكْمًا ليس بثابتٍ، فَيُخْشَى عليه أن يَدْخل في زمرة مَن روى حديثًا وهو يُظَن أنه كَذِبٌ [3] ، وإن جَرَحَ بغيرِ تحرزٍ أَقدَمَ على الطعن في مسلمٍ بريءٍ من ذلك، ووَسَمه بِمِيْسَمِ سوءٍ يَبْقى عليه عارُهُ أبدًا.
والآفة تَدْخل في هذا تارةً مِن الهوى والغرضِ الفاسدِ. وكلامُ المتقدمين سالِمٌ مِن هذا، غالبًا. وتارةً مِن المخالفةِ في العقائد، وهو موجود كثيرًا، قديمًا وحديثًا.
ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدَّمنا تحقيقَ الحالِ في العمل بروايةِ المبتدعة.
(1) قوله:"وقال الذهبي": كلام الذهبي رحمه الله ليس على إطلاقه؛ فقد قَسّمَ المتكلمين على الجرح والتعديل إلى ثلاث فئات: المتشددين، والمعتدلين، والمتساهلين. ويَقْصد بالإجماع هنا اجتماع اثنين من طبقتين مختلفتين من هذه الطبقات الثلاث، وقد ذَكَر هذا في رسالته:"ذِكْر مَن يُعْتمد قوله في الجرح والتعديل"، وهي مطبوعة.
(2) ونقله المؤلف أيضًا في"النكت على ابن الصلاح"، 1/ 482.
(3) بل قد يكون أشنع من ذلك؛ لأنّ ضرره لا يقتصر على حديثٍ واحدٍ، وإنما يشمل كلَّ ما رواه ذلك الراوي مِن الحديث؛ فيتعدد الضرر بتعدد رواياته.