ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في خروج الإنسان من منزله إلى المسجد بدعاء معين، وما جاء في هذا من حديث أم سلمة عليها رضوان الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أزل) ، إلى آخر الخبر، فإنه لا يثبت؛ فإن في إسناده الشعبي ولم يسمع من أم سلمة، كما نص على ذلك علي بن المديني عليه رحمة الله تعالى، وإن كان قد قال الحاكم عليه رحمة الله تعالى في مستدركه على هذا الخبر: (هذا الحديث على شرط الشيخين، ولا يتوهم متوهم أن عامر بن شراحيل الشعبي لم يسمع من أم سلمة فإنه قد دخل عليها وعلى عائشة ثم روى عنهما كثيرًا بعد ذلك) ، وهذا قد خالفه الحاكم بنفسه في كتابه علوم الحديث فقال: إنه لم يسمع من عائشة عليها رضوان الله تعالى، فهذا الخبر منقطع. وأما ما رواه الترمذي وغيره من حديث ابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فإنه حديث غريب منكر، تفرد به ابن جريج عن إسحاق عن أنس، ولم يسمعه ابن جريج من إسحاق كما نص على ذلك الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى فإنه قال: (لا أعلم له سماع لابن جريج من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) ، وكذلك نص عليه الدارقطني عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه العلل. وعليه يقال: لا يشرع دعاء بعينه في الذهاب إلى المسجد, وإنما يقول الإنسان من الأدعية والأذكار ما شاء.