ويجب على الإنسان الإتيان والحضور إلى الصلاة عند سماع الإقامة، وأما قبل ذلك فيستحب له، ولا يجب عليه، وإن بكر فهو الأفضل، وإذا أقيمت الصلاة وجب عليه، وإن تكاسل بعد الإقامة يأثم بقدر تأخره، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم الإقامة فأتوا) ، وفي رواية: (فامشوا) ، ففيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يأتي بعد سماع الإقامة، وأما إذا كان الإنسان بعيدًا وإذا سمع الإقامة فإنه لا يتمكن من إداء الصلاة وجب عليه التبكير بما يدرك فيه الجماعة.
ولا فرق بين المساجد بعضها عن بعض، لكن الأولى للإنسان أن يصلي فيما هو قريب منه، وقد جاء عن بعض السلف استحباب الصلاة بالمسجد القديم عن المسجد الحديث, وهذا ثابت عن أنس بن مالك كما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة من حديث ابن سيرين قال: (كنا نمشي مع أنس بن مالك فيسأل، فإذا مررنا بمسجد فيقول: أقديم هو؟ فإذا قلنا: لا، تجاوزه إلى غيره, فإذا كان قديمًا صلى به) ، ويعضده قول الله سبحانه وتعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التوبة:108] ، قال بعض العلماء: فيه دليل على مشروعية الصلاة في المسجد القديم.
والسنة للإنسان إذا أتى المسجد أن يقول الدعاء المشروع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي حميد أو أبي أسيد كما رواه الإمام مسلم من حديث سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي أسيد أو أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فيقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فيقل: اللهم إني أسألك من فضلك) .