فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 78

وهذه المناظرة قد أنكرها بعض الأئمة، وليس لها إسناد، وقد أوردها السبكي في كتابه طبقات الشافعية بصيغة التمريض، وقد يقال: إن مثل هذه المناظرة فيها من ضعف الاستدلال وضعف الحجة مما لا يليق بهذين الإمامين عليهما رحمة الله.

المشروع قبل الصلاة كما تقدم هو تسوية الصفوف وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك، ولا فرق بين ميمنة الصف وميسرته، والفضل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خلف الإمام، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم: (ليليني منكم أولي الأحلام والنهى) ، وهي ما يسميها البعض الروضة، وليس اسمها كذلك، فهذا الاسم هو خاص بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في سائر المساجد، وأما فيما عدا ذلك مما يلي الإمام فالسنة أن يكون خلف الإمام.

ولا يخفى أن في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا المعنى على قولين، ما المراد بروضة من رياض الجنة؟ هل المراد التعبد فيها والأجر في هذا المكان، أم أنها روضة تنقل إلى الجنة، أم المراد معنى آخر؟ وذكر ابن عبد البر و ابن القيم في الجواب الكافي عليهما رحمة الله تعالى أن المراد بذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم أصحابه في هذه البقعة، فكانت روضة من رياض الجنة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) ، قالوا: فحلق الذكر هي في هذا الموضع، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعقد الحلق في هذا الموضع فقال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، أي: هلموا إليها لتتدارسوا وتتفقهوا، وليس المراد بها التعبد. وذهب بعضهم إلى أن التعبد في هذه أفضل من غيرها، وهو قول مرجوح فيما يظهر لي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت