ويشرع له المقاربة بين الخطا حتى تكتب له الأجور وتكثر حسناته، وينبغي للمرء أن يستحضر النية في كل حين، وفي كل عمل حتى مما هو من العادات، حتى يعظم له الأجر، ويقول غير واحد من العلماء: (النية تجارة العلماء) أي: أنهم يتاجرون في ذلك، وربما كان العالم في عمل من الأعمال فيستحضر عدة من النيات، فيكتب الله عز وجل له نيات عدة، فإذا استحضر الإنسان كتابة الخطا، واستحضر الإنسان المرابطة في المسجد، واستحضر الإنسان التبكير إلى الصلاة، واستحضر مشروعية السكينة والوقار والامتثال بعدم تشبيك الأصابع وغير ذلك فإنه يؤجر على ذلك بإذن الله تعالى. ويأتي مقارب الخطا، وقد جاء هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح يقول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي سلمة: (دياركم تكتب آثاركم) ، وهذا فيه دليل على أنه يكتب أثر الإنسان إلى البيوت، وإن تعمد تقصير الخطا أجر على ذلك، وهذا ما روي عن أنس بن مالك كما رواه عبد الرزاق في مصنفه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: (أقيمت الصلاة، فذهب أنس بن مالك ووضع يده على كتفي، فتهيبت أن أزيل يده من كتفي وهو يقارب بين الخطا، حتى فاتتنا ركعة، ثم قضيناها مع الإمام، ثم التفت إلي أنس بن مالك فقال: يا ثابت! اصنع كما صنعت، فقد صنع بي زيد بن ثابت كما صنعت بك) ، وهذا قد تكلم في إسناده, وإن احتسب الإنسان مقاربة الخطا من غير فوات شيء من الصلاة فإنه يؤجر على ذلك بإذن الله تعالى.