فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 78

ولا تنعقد الصلاة إلا بهذه التكبيرة على هذه الصيغة: الله أكبر، فإذا قالها بغير صيغة كأن يقول: الله الأكبر، أو الله الأعظم، أو الله الأجل، فلا تصح عند عامة العلماء خلافًا للحنفية الذين قالوا بانعقادها.

وهذه التكبيرة بها يحرم على المصلي ما كان مباحًا قبل ذلك، وقد جاء في المسند والسنن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، فقوله: (تحريمها) أي: أنه يحرم عليه ما كان حلًا له قبل ذلك، وعليه فلا حاجة أن يبحث الإنسان دليلًا على حرمة أي فعل في الصلاة، فعليه أنه تسكن جوارحه، ولا يفعل إلا ما فيه دليل، ويمسك عما لا دليل عليه فإنه يحرم عليه، ولهذا قال: (تحريمها) أي: يحرم عليه أن يفعل شيئًا غير ذلك. ولهذا لا يوجد دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام بالنص على تحريم الأكل في الصلاة، فهل يقول قائل: إنه يجوز للإنسان أن يأكل في الصلاة؛ لأنه لم يرد دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا دليل عام يعم كل شيء، أكل أو انحراف، أو كلام، أو غير ذلك، فكله محرم إلا ما دل عليه الدليل بالنص في هذه العبادة، أو دل عليه الدليل بالعموم في هذه العبادة بذاتها كقراءة الفاتحة وقراءة سورة والتلفظ بالذكر، وهذه ألفاظ وأفعال دل عليها الدليل. وما دل عليه الدليل بالعموم من غير خصوص كرد السلام على قول، أو إجابة المؤذن حال سماعه على قول، فقد قال بعض الفقهاء ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى في الاختيارات: إن المؤذن إذا أذن وكان حوله من يصلي أنه يردد معه ولا حرج عليه، وهذا قول له وجه من النظر، ومن قال بهذا القول كشيخ الإسلام ابن تيمية فإنه أخذ بالعموم، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت