فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 78

وقد ذهب إلى تفضيل الميمنة للصف المتأخر عن ميسرة المتقدم بعض الفقهاء من الحنابلة والحنفية وغيرهم، وذهب الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل ميمنة الصف شيء، وأن الأفضل هو الدنو من الإمام، والأفضل من جاء مبكرًا على من صلى في الصف الأول، ومن حجز مكانه ولم يبكر أفضل منه من بكر، وقد تكلم على أمثال هذه المسألة السيوطي عليه رحمة الله تعالى في رسالة له سماها: بسط الكف في إتمام الصف، وذكر في مسائل تسوية الصف أقوال الأئمة عليهم رحمة الله تعالى كثيرة يطول ذكرها.

والواجب في مثل هذه الحال استحضار النية, لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) ، كما في حديث عمر في الصحيحين أن يستحضر الإنسان النية, فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى كما قال عليه الصلاة والسلام: (وإنما لكل امرئ ما نوى) ، أي: لا يكتب له من عمله إلا ما نواه. ومحل النية القلب، ولهذا سميت نية، فهي مشتقة من النوى، ومحل النوى جوف الثمرة، ومحل النية القلب وجوف الإنسان، ولا تظهر، فإن ظهرت ما سميت نية، ولا معنى لتسميتها نية، ولا يشرع الجهر بها، والجهر بها بدعة، ولا أعلم من قال بالجهر لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباعهم ولا من الأئمة الأربعة إلا ما يروى عن الشافعي. وقد حمل بعض الفقهاء من الشافعية حينما قال في كتابه الأم: إن الصلاة ليست كالصيام والزكاة يفترض افتتاحها الكلام أو ذكر الله، قالوا: في هذا دليل أنه يرى وجوب التلفظ أو مشروعية التلفظ، قالوا: أراد بذلك النية، وحينما فرق بين الصلاة والزكاة، ومعلوم أن الزكاة والصيام لا يشترط في ابتدائها تلفظ، وحينما فرق بينهما وبين الصلاة دل على أنه أراد النية وما أراد شيئًا غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت