أما فيما عداه من المساجد فلا يقال بذلك، ولا أعلم من قال بذلك من السلف ولا من الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله إلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله مما يلي الإمام.
ولا فرق بين ميمنة الصف وميسرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الخبر: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) فهو خبر غير محفوظ بل منكر، والصواب فيه والمحفوظ منه: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف) .وأمثل شيء جاء في هذا ما رواه الإمام مسلم من حديث ابن البراء عن أبيه البراء بن عازب قال: (كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه) ، ويقال: إن هذا تفضيل من بعض الصحابة، والنبي عليه الصلاة والسلام أول ما ينفتل ينفتل إليهم، فأحبوا أن يكون أول ما يراهم النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في هذا تشريع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو استحباب وتفضيل من ذات بعض الصحابة، ومثل هذا لا يقال به التشريع، وقد يقال: إن مثل هذا فيه إقرار النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يرى الصحابة يحرصون على الميمنة ولا ينكر عليهم، خاصة البراء يقول: (أحببنا أن نكون عن يمينه) فهو يحكي استحباب الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وقد يقال بتوجيه مثل هذا الاستنباط، ولكنه ليس بصريح. ولا حرج أن يكون ميمنة الصف أطول من ميسرته، أو الميسرة أطول من الميمنة. وأما ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة: (وسطوا الإمام) ، ففي إسناده مجهولان، ولكنه لا يبتدئ الصف الثاني إلا وقد اكتمل الأول.
وقد اختلف العلماء في ميمنة الصف الثاني هل أيها أفضل أم ميسرة الصف الأول؟ والصواب: أن الصف الأول أفضل من الثاني؛ لما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الميمنة فلا يثبت فيها شيء عن رسول الله صراحة كما تقدم.