وعليه يقال: إن استقبال القبلة بباطن الكفين لا يشرع، ومن فعله لا حرج، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد.
ثم فقد قال الحنفية بوجوب رفع اليدين في هذا الموضع، والجماهير على أنه سنة، ففعل النبي عليه الصلاة والسلام على السنية، وغاية ما يدل عليه السنية. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، والنبي عليه الصلاة والسلام قد داوم على الرفع، هل يقال بالوجوب؟ لا يقال بالوجوب، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد عف عن أفعال عدة في صلاته ولا نقول بوجوبها مع أنه عليه الصلاة والسلام قد داوم عليها كالتورك والافتراش والإشارة بالإصبع، وجاء فيها أحاديث كثيرة، وكذلك قبض اليدين جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أحاديث ولا نقول بوجوبها، فمن قال بالوجوب فعليه بالاطراد في كل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا عليه أن يقول بكل مسألة بنظيرها من جهة الحكم فيما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم في نظره أين يضع نظره بعد تكبيره؟ جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع بصره في موضع سجوده، وهذا خبر لا يصح، وهذا في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الكعبة، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في موضع بصره في الصلاة إلا ما جاء أنه (كان إذا أشار بإصبعه لا يجاوز بصره إشارته) ، أي: في التشهد، وهذا أمثل شيء جاء فيه وهو معلول أيضًا, ويأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. وعليه يقال: إن الصحيح أن المصلي ينظر فيما شاء مما هو أخشع له، إلا أنه يحرم عليه النظر إلى السماء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك. ويكره له الالتفات يمينًا ويسارًا، ويحرم عليه الانحراف، أما اللحظ والنظر إلى الأمام أو موضع القدمين أو موضع السجود فينظر فيما هو أخشع له على السواء، ويتجنب ما نهي عنه.