فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 78

وأما ما رواه النسائي من حديث وائل بن حجر (أن النبي عليه الصلاة والسلام رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه في الموضع الذي يستقبل بهما القبلة) فهو خبر لا يصح أيضًا، وأمثل شيء في هذا كما تقدم هو الموقوف على عبد الله بن عمر. وقال به ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في الزاد: (ويشرع ويسن أن يستقبل بيديه القبلة) ، والقول بالسنية بعيد، وهذا غريب منه عليه رحمة الله فإنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا خبر, وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمر، ولا يقال بمثل ما ثبت عن الصحابة السنية. وأما من يستدل بالعموم وما يقول به بعض الفقهاء أنه يشرع الاستقبال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام استقبل بكامل جسده القبلة، واستقبل بأصابعه عند سجوده القبلة أصابع قدميه القبلة، والنبي عليه الصلاة والسلام يروى عنه: (قبلتكم أحياء وأمواتًا) ، وفي قوله كذلك وما جاء في الوحي: (واجعلوا بيوتكم قبلة، وخير بيوتكم ما استقبلتم به القبلة) ، مما يدل على تعظيم القبلة وتشريفها فيما هو ليس بعبادة، والعبادة من باب أولى، لكن يقال: إن قول النبي عليه الصلاة والسلام مما يروى عنه: (قبلتكم أحياء وأمواتًا) لا يصح، وقد جاء من طرق لا يصح منها شيء. وأما ما يستدل به البعض من مشروعية استقبال الجسد القبلة على وجه العموم في الحياة والموت، واستقبال الميت القبلة في حال قبره فيقال: لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في استقبال المحتضر الميت عند موته القبلة، ولا عند دفنه أن يستقبل القبلة لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما الثابت عن حذيفة بن اليمان لما قال: (وجهوني إلى القبلة) وفيه كلام, وثبوته ليس ببعيد عن حذيفة عليه رضوان الله تعالى، وجاء عن البراء عليه رضوان الله تعالى وهو ضعيف، وقد جاء من طرق عدة مضطربة لا يثبت منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت