وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يطأطئ رأسه، ولكن هل يلزم من طأطأة الرأس أنه كان يضع بصره موضع سجوده؟ نقول: قد يكون الإنسان يطأطئ رأسه وينظر إلى كفيه، أو ينظر إلى قدميه أصابع قدميه، أو ينظر إلى سجوده أو ينظر إلى أمامه؛ لأن البصر لا يملكه الطأطأة، وإنما الطأطأة تعني الخشوع والسكينة والتأدب بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهذا غاية ما تدل عليه، ويأتي الكلام على مسألة البصر ووضعه عند الإشارة في الصلاة بإذن الله تعالى.
ويشرع بعد تكبيرة الإحرام أن يذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدعية الاستفتاح، وأدعية الاستفتاح قبل الاستعاذة، وهي عامة في كل صلاة إلا في صلاة الجنازة على قول الجماهير، وقال بعض الفقهاء من الشافعية والحنفية بمشروعيتها، والصواب عدم المشروعية؛ لأن المشروع في صلاة الجنازة التخفيف، ولا دليل على الإتيان بها. والإتيان بدعاء الاستفتاح سنة عند جمهور العلماء، وهو قول أبي حنيفة و الشافعي و أحمد، خلافًا للإمام مالك فإنه قال بعدم مشروعية أدعية الاستفتاح، وقال بعض الفقهاء من المالكية بالبدعية، ويقابل قول بعض المالكية هنا ما حكاه ابن رجب عليه رحمة الله تعالى أو ما حكاه ابن حجر عليه رحمة الله تعالى عن بعض الحنابلة أنهم قالوا ببطلان من لم يدع بدعاء الاستفتاح، وهذا قول بعيد لا يعول عليه وشذوذه ظاهر. ودعاء الاستفتاح سنة لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء فيه من أدعية الاستفتاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة، منها: حديث أبي هريرة، و علي بن أبي طالب، و أنس بن مالك، و عبد الله بن عمر وغيرها، وأمثل ما جاء في هذا حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في دعاء الاستفتاح: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي .. ) الخبر، وقد رواه البخاري وغيره، وهذا أصح خبر.