ولا يقطع هذه الصلاة الجلوس، فلا حرج على الإنسان أن يجلس لحاجة كأن يتناول شيئًا أو ليشرب ماء أو يتحدث يسيرًا أو ليستريح يسيرًا من تعب ونحو ذلك، وإن لم يكن مضطرًا؛ لأن المقصود من قوله: (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) الحرص على عمارة المساجد بالصلاة، لكي لا يرتادها الناس لغير الصلاة، فإنما بنيت للعبادة، وما عدا ذلك مما هو من حاجة الناس كالجلوس والحديث ومذاكرة الأشعار والنوم ونحوه مما دل الدليل عليه فإنه يكون تبعًا، والأصل فيها التعبد مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة واعتكاف وذكر وقراءة قرآن وانتظار الصلاة وغير ذلك مما دل عليه الدليل.
ثم ينتظر إقامة الصلاة، فإذا أقام المؤذن فيقوم إلى الصلاة, وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الوقت الذي يقوم فيه المصلي للصلاة عند أي لفظ من الإقامة على عدة أقوال: فذهب الشافعي و داود، وهو قول سالم بن عبد الله بن عمر و ابن شهاب الزهري و عراك بن مالك و عمر بن عبد العزيز إلى أنه عند أول الإقامة عند قوله: (الله أكبر) ، وحكاه ابن شهاب الزهري عمن سبقه، وقال: كانوا يقومون إذا سمعوا المؤذن يقول: الله أكبر. وذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله وهو قول جماعة كالحسن البصري و ابن سيرين إلى أنهم يقومون عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) , ولا دليل في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مرفوع في كلا الأقوال، وقد روي هذا عن أنس بن مالك وفيه ضعف، وقد ثبت عن الحسن البصري و أنس بن مالك كما جاء في المصنف عند ابن أبي شيبة و ابن عبد البر من حديث هشام عن الحسن و ابن سيرين أنهما كانا يكرهان القيام إلا عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة. وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله تعالى إلى أنه يقوم عند قول المؤذن: حي على الفلاح.