وهنا مسألة وهي: هل يقدم المصلي في سجوده يديه أم ركبتيه؟ فأما في المرفوع فلم يثبت في ذلك شيء، وما جاء في حديث وائل بن حجر فمعلول، فقد تفرد شريك به عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وحديث أبي هريرة تفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأعله سائر الأئمة كالبخاري و الترمذي و الدارقطني وغيرهم بالتفرد، ولكن قد ثبت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى تقديم الركبتين، ولم يثبت في المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء. وللعلماء في ذلك كلام طويل بين مصحح ومضعف، والتخيير هو الأولى مما هو أنسب للإنسان وما هو أيسر له، فمن الناس من هو ثقيل البدن، ومنهم من هو خفيف.
ويكره للمصلي أن يكفت ثوبه، والكفت هو الجمع، كما قال الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات:25] ، أي: جمعناها، وكفت الثوب وعقص الشعر والاختصار، وبسط الذراعين والإقعاء الذي بين السجدتين، والالتفات، ونقر الصلاة كنقر الغراب، كل هذا منهي عنه، وهذا مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها يصح، وبعضها لا يصح، ولكن العلماء على كراهة ذلك باعتبار مخالفته ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، والثابت في ذلك كراهة الالتفات، وعقص الشعر، وبسط الذراعين، والاختصار، وعدم الطمأنينة في الصلاة.
ثم يسجد على سبعة أعظم، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) ، وأشار إلى مواضعهن فقال: (القدمين، والركبتين، واليدين، والجبهة، وأشار إلى أنفه) ، والجبهة والأنف عضو واحد يجب أن تمسهن الأرض، ويجعل كفيه حذو منكبيه أو عند شحمة أذنيه، ويفرج بينهما، ويبالغ في ذلك ما لم يؤذ من حوله؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.