وتغاير الألفاظ في حديث وائل بن حجر بذكر الذراع ثم الساعد ثم الكف دليل على الترخيص في ذلك، وأن السنة القبض، وهذا فيه غاية التأدب مع الله سبحانه وتعالى، كما نص عليه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى؛ أن الحكمة من هذا هو أن يكون الإنسان في تأدب أمام الله سبحانه وتعالى، فإن الإنسان يستقبل ربه في صلاته كما جاء في الخبر عنه عليه الصلاة والسلام.
والقبض يستديم مع الإنسان في كل ركعاته، وهو الأصح حتى عند رفعه من الركوع، وإن كان مسكوتًا عنه في الخبر؛ لأن المشروع في القيام هو القبض وليس السدل، ويبقى حينئذٍ على أصله وإن لم يدل دليل عليه، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يقبض يده اليمنى على اليسرى في صلاته) ، ولكنه لم ينص في أي قيام. وإذا قلنا بالتقييد، فنقول بالقيام الأول، ولا نقول بالقيام الثاني ونحو ذلك؛ لأنه لم يرد تقييد أو إطلاق بالقيام كله، فيقال: إن النص قد جاء بالقبض في القيام، ويشمل القيام في حال قيام الإنسان في صلاته أو في حال قيامه من الركوع، ويخرج من هذا من لا يستطيع أن يصلي إلا قائمًا في حال سجوده وركوعه، فقد يكون الإنسان بين السجدتين وهو قائم، كأن يكون الإنسان في زحام، أو كان ظهره صلبًا ولا يستطيع أن ينحني، فإذا كان في استحضار صلاته بين السجدتين فلا يقبض، وهذا خارج من هذا باعتبار أنه معذور في حال قيامه.
وهنا مسألة: وهي أنه في حال قيامه وقبل قراءة الفاتحة جاء في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية الدعاء في حال القيام، وجاء في هذا جملة من الأخبار، وفي بعضها كلام، ولكن يقال: إن القيام من مواضع الدعاء، ويكفي فيه أنه قد ثبت عن بعض السلف أنه كان يدعو ويجعل قنوته قبل ركوعه.