فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 78

المعنى الثالث: المراد بها الدعاء, كقول الله عز وجل: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة:103] ، أي: الدعاء، وقول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ [الإسراء:110] ، قالوا: والمراد بذلك الدعاء، ومن هذا قول الشاعر: تقول بنتي وقد قربت مرتحلًايا رب جنب أبي الأوصاب والوجعاعليك مثلما صليت فاغتمضينومًا فإن لجنب المرء مضطجعًاأي: عليك مثلما دعيت لي، وهذا هو الأصل. ومعلوم أنه في حال ورود شيء من الألفاظ الشرعية بهذا اللفظ فإنه ينصرف أصلًا إلى المراد الشرعي، وهو العبادة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم على هيئة معروفة.

ويعرف الفقهاء الصلاة بأنها عبادة ذات أفعال وأقوال مخصوصة, مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرف ذلك كما جاء في المسند وبعض السنن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) .والمراد بتحريمها أنه يحرم على الإنسان ما كان يباح له قبل ذلك التكبير، (وتحليلها التسليم) أي: أنه يحل له ما كان قد حرم عليه قبل ذلك، وهذا الحديث قد جاء من طرق عدة، ولا يخلو مجملها من ضعف.

وهذه الصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد توعد الله سبحانه وتعالى تاركها بالنار، بل توعد الله عز وجل الساهي والمؤخر لها عن وقتها بالوعيد والعذاب الأليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت