فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 78

وتسوية الصفوف هي سنة باتفاق العلماء، وحكي الإجماع عليها، وذهب بعضهم إلى الوجوب, وهو قول لا أعلم قائلًا به من السلف صراحة سوى ما ترجم عليه الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه الصحيح فقال: (باب إثم من لم يسو الصفوف) ، ففيه أنه يرى وجوب تسوية الصفوف، وذهب إلى هذا ابن حزم الأندلسي، بل أغرب وذهب إلى بطلان من لم يسو الصفوف، وتسوية الصفوف سنة مؤكدة. وذهب ابن حزم الأندلسي عليه رحمة الله تعالى إلى الوجوب، واحتج بضرب عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من لم يسو الصفوف بالدرة، فقد ضرب أبا عثمان النهدي و بلال سويد. قالوا: وفي هذا دليل على وجوب تسوية الصفوف، ويقال: إن السلف الصالح ومنهم عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كانوا يعزرون على ترك السنن، ولهذا كم مرة ضرب عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جماعة من الصحابة لتركهم بعض السنن، أو وقوعهم في بعض المخالفات، أو ترك بعض الآداب، وهذا مجتهد، فهذا ليس بدليل على الوجوب، بل هو دليل على التأكيد.

والواجب على الإنسان الإتيان بالصلوات في وقتها، والسنة أن يأتي بها في أول وقتها بالاتفاق إلا صلاة العشاء عند الجماهير، والعصر على قول بعض الفقهاء. ومن ترك الصلاة متعمدًا حتى يخرج وقتها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب بالاتفاق، بل ذهب بعض العلماء إلى كفره. ومن ترك الصلاة متعمدًا حتى يخرج وقتها لا يجب عليه الإعادة على الصحيح، بل يجب عليه التوبة والاستغفار. قال ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في كتابه فتح الباري: (ولا أعلم في ذلك) أي: الأمر بالإعادة لمن ترك الصلاة متعمدًا حتى يخرج وقتها أن يقضيها، (عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين الأمر بالقضاء إلا ما يروى عن إبراهيم النخعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت