فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 78

وقد حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى أنه عتب على من فصل السورة بين ركعتين. وجاء في غزوة أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يحرسه رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، وقاما على حراسة المسلمين, فكان الأنصاري في أول الليل والمهاجري في آخره، فلما كان قائمًا جاء رجل من المشركين فرماه بسهم فنزعه، فرماه بالثاني فنزعه، فرماه بالثالث فنزعه ثم ركع، إلى آخر الخبر، ثم قال: هلا أخبرتني؟ قال عليه رضوان الله تعالى: إني كنت في سورة فأحببت أن أقضيها، أي: أتمها كاملة، وهذا يدل على غاية حرصهم على إتمام السورة في الصلاة بخلاف فصلها.

وأما فصل القصار بين السور والعناية بذلك؛ فقد وصف ابن القيم عليه رحمة الله تعالى من يفعل ذلك من الأئمة قال: أولئك جهلة الأئمة، وهم الذين يفصلون بين السور القصار بين الركعتين ويداومون على ذلك، والكلام على هذه المسألة يطول، وقد تكلم عليها محمد بن نصر في كتابه قيام الليل فقال: (باب كراهة فصل السورة بين الركعتين) ، وأورد في هذا جملة من الأخبار من المرفوع والموقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم هذه القراءة في السور تكون في الركعتين الأوليين، ولا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الرباعية ولا في الثلاثية من المغرب، وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استدل بعضهم ببعض العمومات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تكون الركعة الأولى أطول من الثانية والثانية على نصف الأولى، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يطيل في الأولى, فإذا قسمناها جعلنا الثانية نصف الأولى، والثالثة نصف الثانية، فإنه كان يطيل في ذلك، فيقال: إن هذا لا يلزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت