فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 78

وقد استنكر هذا القول جماهير الفقهاء من الشافعية، ورده الإمام النووي عليه رحمة الله تعالى وشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وذهب إلى هذا جماهير أصحابه، ولكن يشكل على هذا ما رواه ابن المقري في كتابه المعجم فقال: أخبرنا ابن خزيمة عن الربيع عن الشافعي أنه كان إذا أراد الصلاة قال: بسم الله، موجهًا لبيت الله، مؤديًا لفرض الله: الله أكبر، وهذا إسناد كالشمس عن الشافعي، وظاهره الجهر بالنية، وهذا أعلى شيء وأمثله في هذا الباب عن الأئمة، وكذلك أورده مسندًا السبكي في طبقات الشافعية من حديث ابن خزيمة عن الربيع عن الشافعي في ترجمة ربيع بن سليمان المصري. وظاهره أن الشافعي عليه رحمة الله تعالى يرى مشروعية الجهر بالنية لقوله: بسم الله، موجهًا لبيت الله، مؤديًا لفرض الله: الله أكبر، وإسناده صحيح لا مرية فيه. وقد يقول قائل: إن هذا ليس بجهر بالنية, وأن الجهر بالنية هو أن يقول المؤذن لهذه الصلاة صلاة العصر ونحو ذلك، فيقال: إنه لا يلزم منه هذا القول، ولكن ربما قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى مرة واحدة ورجع عن ذلك، وربما لزم ذلك. وبكل حال العبرة بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بقول أحد أيًا كان، فإذا كان قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا ليس وحيًا منزلًا يتعبد به، فكيف بقول من جاء بعدهم من التابعين؟ فكيف بقول من بعدهم من الأئمة الأربعة؟ وقول الشافعي عليه رحمة الله تعالى وأمثاله في هذا يقال: أنه اجتهد في هذا، وقوله بحاجة لأن يحتج له، لا أن يحتج به عليه رحمة الله.

ويستقبل الإمام والمأموم والمنفرد القبلة وجوبًا في الفريضة والنافلة، ويستثنى من هذا من لا يستطيع استقبالها كمن صلى في طائرة أو في باخرة، وتنحرف عنه فإنه معذور. ويصلي ابتداء إلى القبلة فإن انحرفت فلا حرج عليه، ويستثنى من ذلك عند عامة العلماء النافلة على الراحلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت