وقد قال ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في كتابه مدارج السالكين: (وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفعال وآداب في صلاته هي مائة سنة بين مستحب وواجب، وهذا هو المشهور مما هو ليس بمكرر) .وقد ذكر عبد الحي الكتاني في كتابه فهرس الفهارس عن عبد الرحمن العيدروس حينما ترجم له وهو شيخ الزبيدي و عطية الأجهوري، أنه عد للصلاة ستمائة سنة مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا نظير ما جاء عن ابن حبان عليه رحمة الله تعالى، وهذا على ما تقدم تخريجه.
وإذا أردنا إحصاء ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الصلاة وآدابها وسننها فإنه يطول جدًا، والأحاديث في هذا قد جمعها جماعة من العلماء, ولا يمكن استيفاؤها، وقد صنف في هذا الباب جماعة من العلماء كالإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في رسالته الصلاة، و أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة، و محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة وغيرهم، وقد جمعها بعض المتأخرين في أجزاء عديدة، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا يربو عن ألف خبر مما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإحصاؤها والكلام عن معانيها، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى واختلافهم فيها مما يطول جدًا، ولا يمكن حصره. ولكننا نتكلم بإذن الله عز وجل على ما اشتهر ويحتاج إليه كثير من الناس من المسائل، وربما يخفى على بعض طلبة العلم مما قرره بعض العلماء عليهم رحمة الله تعالى، ويعضده الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان الله تعالى.