ونبين بالجملة عند كل مسألة دليلها من كلام الله سبحانه وتعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام، أو ببعضها مما لم يدل عليه دليل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو دونه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التابعين أو من جاء بعدهم. والعمدة في هذا هو الوحي؛ أي: كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فلا حجة فيه، وإنما هو بحاجة لأن يحتج له، لا أن يحتج به. والله سبحانه وتعالى إنما تعبد الناس بكلامه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإنه ليس بحجة، وما بعد ذلك عمل الصحابة وإجماعهم، ويقول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: (الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم) ، فإن ثبت إجماع الصحابة على مسألة من المسائل فحينئذٍ لا قول لأحد بعدهم وإن كان من أجلة التابعين أو من أئمة الإسلام، ولهذا ينبغي أن يعتنى بأقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيما يتعلق بالعبادات فضلًا عن غيرها، لأنهم أقرب إلى فهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى التنزيل، فإذا اختلفوا فحينئذٍ هو السعة كما نص على هذا غير واحد من الأئمة كعمر بن عبد العزيز و إسماعيل القاضي المكي و ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه التمهيد والاستذكار وغيرهم في مواضع عدة.