والانصراف من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم عند جمهور العلماء خلافًا للحنفية، وهو قول إبراهيم النخعي و حماد بن أبي سليمان، وكذلك مروي عن عطاء أنهم كانوا يقولون: إن الإنسان ينصرف من صلاته بعد التشهد الأخير ولو لم يسلم، وقد سئل إبراهيم النخعي: الرجل يفرغ من تشهده ثم ينصرف قبل إمامه؟ قال: لا شيء عليه، وقال بذلك حماد بن أبي سليمان وكذلك أبو حنيفة، أي: أنه إن انصرف قبل التسليم فلا شيء عليه. وعلى قول أبي حنيفة تتفرع مسائل، منها: من عمل ناقضًا من نواقض الصلاة قبل التسليم وهو في تشهده الأخير، كمن أحدث، أو انصرف عن القبلة، أو قام، أو فعل شيئًا من المبطلات -فيما نص عليه بعض الفقهاء- كالأكل، أو تكلم، أو غير ذلك، فإن صلاته صحيحة على قول أهل الرأي، وهو مروي عن إبراهيم النخعي. والصحيح أنه لا ينفتل إلا بالتسليم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (وتحليلها التسليم) ، أي: لا يحل له أن يفعل شيئًا إلا بالتسليم، وقد أعل ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في كتابه الزاد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تسليمة واحدة من الأحاديث، وأشار إلى فرضية التسليمتين، وهذا فيه نظر، فلا أعلم من قال بذلك من الأئمة، حتى الأئمة الأربعة، وإنما هو قول لبعض الفقهاء من المتأخرين. هذا والله أعلم، وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[2] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)