فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 78

وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا، وكذلك جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى كما جاء عند الإمام مالك في موطئه، وجاء أيضًا عند البخاري عليه رحمة الله تعالى في الصحيح: (أن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله لما صلى مكان النبي عليه الصلاة والسلام, وقدم النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك فصفق الناس، فالتفت أبو بكر، وكان لا يلتفت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع, فأشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام أن مكانك فرجع، ثم رفع أبو بكر الصديق يديه عليه رضوان الله تعالى، وقال: الحمد لله) .وقد أخذ غير واحد من العلماء من هذا على مشروعية رفع اليدين في القيام والدعاء أيضًا، وإن لم يكن قنوتًا، سواء كان في أثناء القراءة أو في غيرها وذلك في بعض الأحوال، وهذا وارد كأن يستحضر الإنسان نعمة ونحو ذلك فإنه لا حرج عليه أن يرفع يديه، وإن كان في قراءة فيقول: الحمد لله، كما جاء عن أبي بكر الصديق في صحيح البخاري وغيره.

ثم يشرع بقراءة الفاتحة، وهي ركن من أركان الصلاة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن بعض الفقهاء من الحنفية وهو قول أبي حنيفة، وذهب جماعة من الحنفية إلى الركنية؛ لظاهر الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وما جاء عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج) . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وليست ركنًا، وقال بعضهم: إنها سنة، وهو قول أبي حنيفة، واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهي خداج) ، أي: ناقصة، وهذا لا يدل على البطلان. والصواب أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فيه إشارة إلى بطلانها، أي: لا صلاة صحيحة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت