فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 78

ثم جاء بعد ذلك من الأئمة من قال بعدم الكفر كأبي حنيفة وغيره، ويأتي الكلام على هذا.

والمشهور عن الأئمة عليهم رحمة الله عدم كفر من ترك شيئًا من أركان الإسلام إلا الركن الأول والركن الثاني وهي الصلاة، وذهب بعض العلماء وهو مروي عن الحسن، وقال به نافع و الحكم و ابن حبيب من المالكية، وقال به إسحاق بن راهويه، وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن من ترك شيئًا من أركان الإسلام وإن كان زكاة أو صيامًا أو حجًا متعمدًا كسلًا أو تهاونًا أو جحودًا فإنه كافر، والجمهور على عدم الكفر. ولهذا يقال: إن من حكم بكفر من ترك شيئًا من أركان الإسلام فهو قول معروف لأئمة السلف, لكنه قول مرجوح لا تعضده الأدلة، والتكفير إنما دل الدليل عليه في الصلاة، ولا يعضده دليل فيما عدا ذلك، وأظهر ما جاء فيه في الحج صراحة بعد الصلاة كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ [آل عمران:97] ، وما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فيما رواه البيهقي و أبو بكر الإسماعيلي قال: (لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق، فينظر من كان عنده جدة فلم يحج أن يضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين) ، وهو متأول، وإسناده صحيح عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. وما جاء من النصوص عن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى بعدم كفر تارك الصلاة إنما هو قول المتأخرين، ولا يعلم هذا القول لأحد من الصحابة ولا لأحد من التابعين، وقد حكى غير واحد من الأئمة الإجماع على كفر تارك الصلاة بأي حال كان تركها، وحكى الإجماع إسحاق بن راهويه و محمد بن نصر المروزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت